الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

10

نفحات القرآن

5 - « قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعَوْنَ * أَوْ يَنْفَعُوْنَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ . . . فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّى إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِيْنَ » . ( الشعراء / 72 ، 73 ، 77 ) 6 - « فَإِنْ أَعْرَضُوْا فَقُلْ انْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ » . ( فصلت / 13 ) 7 - « قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للَّهِ مَثْنَى وَفُرادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذْيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَى عَذَابٍ شَدِيدٍ » . ( سبأ / 46 ) جمع الآيات وتفسيرها التحقيق من مسؤوليات الإنسان الأساسية : الإنسان يحب الكمال ، ويعتبر هذا الحب خالداً عند كل الناس ، يبقى أنّ كل إنسان يرى كماله في شيء معين ، فيذهب نحوه ، والبعض يذهبون وراء السراب يحسبونه ماءً ويلهثون خَلْفَ القيم الوهمية والكمالات الخيالية ويتصورونها واقعاً . قد يسمى هذا المبدأ أحياناً ب « غريزة حب المنفعة ودفع الضرر » التي يجد الإنسان نفسه على ضوئها بأنّه ملزم أن يكون له تعامل جاد مع كل موضوع يتعلق بمصيره ( بلحاظ النفع والضرر ) . لكن إطلاق تعبير « غريزة » على هذا الحب يعدّ تعبيراً غير صحيح ، فالغريزة عادة تطلق على أمور تؤثر في أفعال البشر أو باقي الأحياء بدون تدخل التفكير ، ومن هنا تستعمل بالنسبة للحيوانات أيضاً . وَعلى هذا الأساس فمن الأفضل أن نستخدم تعبير ( الرغبات السامية ) التي استعملها البعض لمثل هذه الموارد . وعلى كل حال ، فالحب للكمال والميل نحو المصالح المعنوية والمادية ودفع كل أنواع الضرر يجبر الإنسان على التحقيق حتى في مواضع الاحتمال ، وكلما كان هذا الاحتمال أقوى ، وذلك النفع والضرر أعظم ، كان التحقيق والبحث أكثر ضرورة .